الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

446

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

دعوتهم وعلوّ كلمتهم وإبلاغ رسالتهم . فالحكم هنا يدور مدار الهتك والإهانة ولا يشمل غير مواردها . بقي هنا أمور : 1 - الظاهر أنّ الاستدامة ملحقة بالحدوث ، فلو كان مسلم مالكا لمصحف ثمّ ارتدّ لزم أخذه منه إذا كان فيه هتك لكتاب اللّه ، أو كان فيه أحد المحاذير الأخرى بناء على القول بها . 2 - الظاهر لحوق حكم الكلّ للأبعاض ، لعدم الفرق في حرمة الهتك بين الكلّ والجزء ، فليس الحكم هنا يدور مدار عنوان المصحف الوارد في المسألة السابقة كما لا يخفى على الخبير . 3 - لا فرق بين أنواع الكتابة من العربي والكوفي والمحفور والبازر ، بل لا يبعد إلحاق المصحف المكتوب بالحروف الأخرى به ، نظير كتابته بالحروف اللاتينية كما هو المتداول بين أهالي تركيا اليوم . 4 - أمّا بالنسبة إلى الحاق كتب الحديث والفقه بكتاب اللّه حتّى في حال عدم اشتمالها على آيات قرآنية ، فعن ثاني المحقّقين أنّها بحكمه ، وعن فخر المحقّقين رحمه اللّه جوازه ، وعن والده فيه وجهان . والإنصاف عدم الفرق على فرض الهتك ، وعلى فرض عدمه لا وجه للإلحاق ، وكلّ تابع لما عنده من الدليل . 5 - ذكر بعضهم إلحاق التربة الحسينية ، وتراب المراقد المقدّسة ، وقطع الصناديق الشريفة ، وثوب الكعبة ، بالمصحف « 1 » . ولكن اللحوق كما عرفت تابع لعنوان الهتك ، لعدم ورود نصّ خاصّ فيها ، وهو مختلف بحسب الموارد ، فلو اشترى المسلم أو الكافر شيئا من ثوب الكعبة وجعلها في متحف أو زيّن بها داره كما هو المعمول عندنا في أمثال ذلك ، فلا دليل على الحرمة ، بل هو من تعظيم

--> ( 1 ) . كما حكاه في الجواهر ، ج 22 ، ص 339 ، عن شرح أستاذه .